عبد الملك الجويني
237
نهاية المطلب في دراية المذهب
الزيارة قطعنا بأن لها أن تمتد في زيارتها قولاً واحداً ، وردَّدْنا القول في استيفاء المدة ، ونحن في ذلك كله نتبع المعنى دون الصُّوَر . فأما التجارة ، فالمرعي حصول الغرض فيها ، فإن أذن لها في التجارة وفي الإقامة أياماً بعد انتجاز الغرض ، فإذا حصل الغرض وبلغ خبرُ الوفاة أو الطلاق ، فيخرّج القولان . فهذا تحصيل القول في السفر الذي ليس سفر نُقلة ، وقد استوعبنا بما ذكرناه القول في أحد القسمين . 9864 - وأما القسم الثاني - وهو أن يأذن لها في سفر النقلة ، فإذا خرجت وانتهت إلى المحل الذي إليه الانتقال ، ثم بلغها الخبر ، فلا تبرح حتى تنقضيَ العدة ، والبلدةُ التي انتقلت إليها بمثابة مسكن تنتقل إليه بإذن الزوج قبل لحوق الطلاق . وإن خرجت من بلدة النكاح ، ولم تنته إلى البلدة التي إليها الانتقال ، فماذا تصنع إذا بلغها الخبر عن الطلاق أو الوفاة ؟ فعلى وجهين ذكرهما القاضي : أحدهما - أنه يلزمها المضيُّ على وجهها إلى الموضع المعين ؛ لأن بلدها الذي هو مقصودُ سفرها محل سكونها ؛ من جهة أن ما كان محلاً للسكون فقد تقلّعت عنه ، وانقطع حكمها عن سكناه ، والبلد الذي بين يديها محل سكناها في قصدها . والوجه الثاني - أنه يجب عليها أن ترجع إلى مسكن النكاح ، وذلك أن الطلاق لحقها قبل أن تلبَّس بتوطّن الموضع المقصود ، فلترجع إلى مسكن النكاح ، بناء على الاستدامة ، ويخرّج في حقها الوجه الذي حكيناه عن العراقيين في التخيير ، والبلدتان في سفر النقلة إذا توسطتهما بمثابة المسكنين في البلد الواحد إذا خرجت من المسكن الأول ، وأمّت ( 1 ) الثاني على قصد الانتقال . ومما يجب التنبه له في هذا المقام أن الزوج لو كان أذن لها في أن تخرج إلى دار
--> ( 1 ) وأمّت : أي قصدت . قلت : الحمد لله ؛ جاءت هذه الكلمة لتؤكد صحة تغيير كلمة الأصل ، ووضعها مكانها منذ صفحات ، فقد ثبت صحة قولنا : إن هذه اللفظة من معجم الإمام ومفرداته .